الثعالبي
25
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
موسى ، وبعد مضي ثلاثة قرون ، وقيل : الآية توبيخ لنصارى نجران ، وسرعة الحساب : يحتمل أن يراد بها : مجيء القيامة والحساب ، إذ كل آت قريب ، ويحتمل أن يراد بسرعة الحساب : أن الله تعالى بإحاطته بكل شئ علما لا يحتاج إلى عد ولا فكرة ، قاله مجاهد . وقوله تعالى : ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن . . . ) الآية : الضمير في ( حاجوك ) لليهود ، ولنصارى نجران ، والمعنى : إن جادلوك وتعنتوا بالأقاويل المزورة والمغالطات ، فأسند إلى ما كلفت من الإيمان ، والتبليغ ، وعلى الله نصرك . وقوله : ( وجهي ) : يحتمل أن يراد به المقصد ، أي : جعلت مقصدي لله ، ويحتمل أن يراد به الذات ، أي : أسلمت شخصي وذاتي لله ، وأسلمت ، في هذا الموضع بمعنى : دفعت ، وأمضيت ، وليست بمعنى دخلت في السلم ، / لأن تلك لا تتعدى ، ومن اتبعني : في موضع رفع ، عطفا على الضمير في " أسلمت " ، والذين أوتوا الكتاب ، في هذا الموضع : يجمع اليهود والنصارى ، باتفاق ، والأميون : الذين لا يكتبون ، وهم العرب في هذه الآية ، وقوله : ( أأسلمتم ) : تقرير في ضمنه الأمر ، وقال الزجاج : ( أأسلمتم ) : تهدد ، وهو حسن ، و ( البلاغ ) : مصدر بلغ ، بتخفيف عين الفعل . وفي قوله تعالى : ( والله بصير بالعباد ) وعد للمؤمنين ، ووعيد للكافرين . ( إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم ( 21 ) أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين ( 22 ) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ( 23 ) ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ( 24 ) فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ( 25 ) وقوله تعالى : ( إن الذين يكفرون بآيات الله . . . ) الآية : هذه الآية نزلت في اليهود